القاضي عبد الجبار الهمذاني

306

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فالتعلق به على هذا المذهب لا يصح . وألزمهم أن يقولوا ان ما أمر اللّه به إبليس ، لو فعله ، لكان أنفع من طاعات الأنبياء والملائكة ، لما فيه من / زوال المعاصي كلها . وذلك بخلاف الاجماع . وقال رحمه اللّه « 1 » ان المروى عن رسول اللّه « 2 » صلى اللّه عليه يدل على قولنا ، لأنه روى عنه صلى اللّه عليه « 3 » ما لا يدفعه أحد أنه قال : ان اللّه أحب لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا : أحب أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ؛ وأن تتمسكوا بحبله ؛ وأن تناصحوا من ولاه اللّه أمركم . وكره لكم القيل والقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال . وقد ثبت عن المسلمين اجماعا « 4 » أنهم يستغفرون اللّه من كل ما كره اللّه ، وكل ذلك يبطل ما تعلق به . وأما ما ذكره آخرا مما رواه عن علي عليه السلام ، فمما لا نعرف صحته ، ولو كان مرويا باسناد صحيح لكان من أخبار الآحاد ، على ما بيناه . فكيف يصح تعلقه به في أمر يجب أن يعلم « 5 » . قال شيخنا رحمه اللّه « 6 » : ولو صحّ عنه عليه السلام « 7 » لكان تأويله صحيحا ، ويكون المراد بقوله : اعمل بما شاء اللّه ، أي بما أمر اللّه به ، فأكون طائعا له . ولو قال خلافه لكان كأنه قال : أعمل بخلاف طاعة اللّه .

--> ( 1 ) رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 2 ) رسول اللّه : النبي ط ( 3 ) صلى اللّه عليه : ساقطة من ص ( 4 ) المسلمين اجماعا : المجمعين ص ( 5 ) يجب أن يعلم : يوجب العلم ط ( 6 ) شيخنا رحمه اللّه : ساقطة من ط ( 7 ) عليه السلام : ساقطة من ص